أحمد مصطفى المراغي
43
تفسير المراغي
ونحو الآية قوله في سورة آل عمران : « كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ) أي وفعلنا ذلك لنجعل خلقه برهانا على قدرتنا ، فقد خلقنا أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلقنا عيسى من أنثى فحسب ، وخلقنا بقية الذرية من ذكر وأنثى ، وإلى الأولين أشار القائل : ألا رب مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان ( وَرَحْمَةً مِنَّا ) أي ورحمة من اللّه لعباده ، إذ بعثه نبيا يدعوا إلى عبادته وتوحيده . ( وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) أي قد قضاه اللّه في سابق علمه ، ومضى به حكمه ، فلا يغير . ولا يبدّل : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 22 إلى 26 ] فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) تفسير المفردات فانتبذت : أي فاعتزلت ، قصيا : أي بعيدا من أهلها وراء الجبل ، فأجاءها المخاض : أي فألجأها واضطرها ، والمخاض : الطلق حين تحرك الولد للخروج من البطن والنسى : ( بفتح النون وكسرها ) الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى ولا يذكر ولا يتألم لفقده كالوتد والحبل ، والمنسى : ما لا يخطر بالبال لتفاهته ، والسرىّ : السيد الشريف ،